أن هذا الكتاب فرصة لتسليط الضوء على ضحايا الحرب الاسرائيلية على لبنان التي لم تتوقف مع صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701، وهي لم تتوقف حيث لم تنفذ اسرائيل في السابق مضمون القرار الدولي 425، حيث أن المقاومة هي التي فرضت عليها شرط الانسحاب دون قيد أو شرط عن أغلب ارضنا باستثناء تلال كفرشوبا ومزارع شبعا. وبقيت اسرائيل تواصل حربا سرية ضد لبنان بواسطة الألغام والقنابل العنقودية والاغتيالات، عدا عن عرقلة تنفيذ القرارات الدولية والانتهاكات للحدود السيادية البرية والبحرية والجوية للبنان ومحاولة سرقة ثرواته الطبيعية البحرية ورفض ترسيم حدود البحرية.
أبارك لهذا الكتاب ولمعده ولمضمونه وللبنانيين وجود خبراء مهتمين ومتابعين لا يتركون ميتنا ( قتيلنا وشهيدنا ) يموت، بل يبقون براءة حية وتنبض، مؤكدين مبدأ العقاب لكل جريمة وفقا للقوانين خصوصا الدولية منها.
بيروت في عيد الجيش 1/8/2016
نبيه بري
رئيس مجلس النواب اللبناني
يعاني لبنان من مشكلة الألغام والذخائر العنقودية غير المنفجرة. هذه المشكلة طالت الحجر كما البشر، وحولت منطقة الجنوب وبعض قرى البقاع الغربي الى مناطق منكوبة بكل ما للكلمة من معنى.
بعد انسحاب اسرائيل من لبنان، في العام 2000، تركت وراءها أكثر من نصف مليون لغم وازداد حجم الكارثة بعد عدوان تموز 2006، حيث عمد الجيش الاسرائيلي، وخلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب، الى اطلاق مئات الآلاف من الحاويات التي تحتوي على أكثر من 4.5 مليون قنبلة عنقودية بقي منها حوالي مليون قنبلة غير منفجرة. هذا الاستعمال المكثف والمتعمد للقنابل العنقودية فاق بمثلين عدد المتفجرات العنقودية التي استخدمتها قوات التحالف في العراق العام 2003 وأكثر بمقدار 15 ضعفا من تلك التي استخدمتها الولايات المتحدة الأميركية في افغانستان خلال عامي 2001 و2002. والدليل على ذلك أنه، وبعد مضي عقد من الزمن على حربي تموز، لا يزال يسقط لنا شهداء وجرحى من جراء مخلفات الحروب الاسرائيلية.
يهدف هذا الكتاب الى القاء الضوء على الكارثة التي أحدثتها اسرائيل، ويبين أن العدوان الاسرائيلي على لبنان يعتبر مستمرا باستمرار آثاره السلبية المامثلة ب"زراعة الموت الاسرائيلية"، وأن هذا الاستعمال العشوائي لسلاحي الألغام والقنابل العنقودية يعتبر جرائم دولية موصوفة لا تتقادم مع مرور الزمن. كما يعدد فئات المسؤولية الدولية التي تنطبق على جرائم اسرائيل ويطرح الآليات القانونية المتاحة لمقاضاتها وفقا لمبادىء وقواعد القانون الدولي الانساني.
