قرارات محكمة التمييز الجزائية لسنة 2016

40 $

الجريمة ثمرة صراع الوجود الذي رافق الحياة على كوكب الارض منذ تكوينها، لعبة الأقدار ولعنة الوجود، دم هابيل الذي لا يجف من وعينا الحضاري، لطخة عار البشرية، نشاهد فصولها في كل زمان ومكان.

مع تطور البشرية من شريعة الغاب الى أشكال الدولة الحديثة، قمعت الجريمة بدواء العقاب، الذي ارتقى من مرحلة الانتقام القبلي او الاسري او الشخصي، الى مرحلة التشريع وتطبيق العقاب وانشاء المحاكم ووضع أصول محاكمات تقدس حقوق الدفاع قبل اصدار الأحكام عملا بمقولة "المتهم بريء حتة تثبت ادانته"، كما ألبست الحضارة العقوبة رداء الاصلاح والتأهيل والرحمة، لأجل بعث انسان جديد صالح ومنتج في مجتمعه، حتى وصل الأمر في بعض الدول الى الغاء عقوبة الاعدام تجريدا للعقاب من ثوب الاجرام.

تتابع المنشورات الحقوقية صادر توثيق المنحى الاجتهادي لغرف محكمة التمييز الجزائية عبر مسيرة اصدار سلسلة صادر في التمييز-القرارات الجزائية-للعام 2016. ملقية الضوء على أبرزما جاء في تلك القرارات من قواعد قانونية وتفسيرات للواقعات المادية والقانونية، مسهمة في اظهار الصورة الواقعية للقضاء الجزائي اللبناني لشريحة حقوقية واسعة في مجالي تطبيق النصوص الجزائية واحترام أصول المحاكمات.

وفي جولة على أبرز ما حملته ثنايا اجتهادات غرف محكمة التمييز الجزائية لسنة 2016، نلمح في قرارات الغرفة الثالثة، قضائها بعدم اعتبار حجية الحكم في الدعوى المدنية المتعلقة باسقاط المدعية في الدعوى الجزائية من الحق في التمديد القانوني، مانعة من تحريك دعوى الحق العام لتعلق الدعوى الجزائية بجرائم التزوير واستعمال المزور والاحتيال وتهريب الاموال. وعلى صعيد قضايا الخطأ الطبي، فقد حصرت خطأ الطبيب في التشخيص ومخالفة القواعد والاصول الطبية، في اطار جنحة التسبب بالايذاء، دون أن يتعداه الى جناية الايذاء المقصود، بمعزل عن اهمية وفداحة الضرر المتمثل باجرائه عملية للمتضررة لم تكن بحاجة اليها. كما أوجبت التحقق من مدى قيام عناصر جرمي المادتين 702 و 703 عقوبات المتعلقة بتقليد العلامة الفارقة دون الادانة وانزال العقوبة، لحصر النقض بدعوى الحق الشخصي بعدم طعن النيابة العامة الاستئنافية في ما انتهى اليه بابطال التعقبات بحق المدعى عليهما. كما اعتبرت مفهوم التزوير شاملا لاصطناع مستند بشكل كامل سواء بكتابته أو بطباعته ومن ثم وضع طوابع وتواقيع عليه دون حصره بالتوقيع الواقع على المستند أو على بصمة الأصبع أو حصول تحشية أو اضافة كلمات أو أرقام أو أسماء.

ومن خلال التبحر في قرارات الغرفة السادسة، نلمح قضائها باعتبار المرسوم الوارد فيه اسم المحامي الذي اعطى الصيغة النهائية لعقود الوكالة المعهود اليه بموجبها بمعاونة رئيس هئية القضايا بصفة محامي دولة، موليا له الصفة لتقديم الادعاء المباشر ايا كان موضوعه دونما حاجة لابراز وكالة. كما نفت تحقق الشرطة الشكلي الخاص المفروض لقبول طلب تمييز القرار الاتهامي شكلا في قضاء قرار قاضي التحقيق بتجريم المتهم بجناية الاتجار بالمخدرات وترويجها وتعاطيها على خلاف قرار الهيئة الاتهامية القاضي بمنع المحاكمة عنه لجهة الاتجار بالمخدرات وترويجها وادانته بتعاطيها. هذا ولم تسقط دعوى اساءة الائتمان بمرور الزمن الثلاثي لعدم انقضاء ثلاث سنوات بين تاريخ الجلسة الأخيرة امام قاضي التحقيق التي تقدم بها وكيل المدعى عليه بطلب رفع يد القاضي وبين الجلسة الجديدة المعينة بعد صدور قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز. كما اعتبرت كتم الشاهد جزء من الحقيقة أمام محكمة التمييز لجهة مدى وطبيعة علاقته بالمتهم ومناقضته افادته أمام فرع المعلومات موجبا احالة الملف الى النيابة العامة التمييزية للنظر في أمر ملاحقته بجناية شهادة الزور.

وفي مجال طلبات نقل الدعوى، لم تعتبر انتظار هيئة المحكمة الى ما بعد ما يسمى "الدوام الرسمي" لبت استئناف المدعى عليه قرار رد طلب اخلاء سبيله دليلا على التحيز والمحاباة بل هو دليل على احترام الحريات العامة ومنعا لاي توقيف اعتباطي وتطبيقا لقرينة البراءة.

ونختم مع قرارات الغرفة السابعة، التي اعتبرت فعل المتهم الثابت من مجموع الادلة المتوفرة اهمها شريط الفيديو المستخرج من كاميرات المراقبة مؤلفا محاولة القتل لاقدامه اثر مشاجرة مع موظف الامن التابع للشركة على طعنه عدة طعنات سكين في منطقة الصدر بالقرب من القلب. وفي مجال دعاوى حماية المستهلك، نفت تأثير ادلاء المدعى عليه بأن مصدر التلوث هو مسلخ بيروت وبأن ملحمته تستوفي كافة الشروط الصحية المطلوبة على النتيجة التي خلصت اليها المحكمة التي استندت في ادانته الى كونه محترفا في عمله ومن واجبه التأكد من مطابقة السلع للمواصفات الالزامية المعتمدة. وفي سياق مفصل، لم تعتبر الشهادة الصادرة عن النيابة العامة في دبي المقترنة بقرار الحفظ، دليلا على براءة المحكوم عليه مفضيا الى قبول طلب اعادة المحاكمة وحائلا دون ملاحقته امام القضاء في لبنان، لعدم حصول الملاحقة الأولى امام القضاء اللبناني، ولاقدامه كلبناني على ارتكاب جنحتي السرقة واساءة الأمانة خارج الأراضي اللبنانية والتي تبلغ عقوبتها حتى الثلاث سنوات. كما قضت بعدم اعتبار الحكم الجنائي القاضي بادانته بالعملة المزورة بالاستناد الى ضبط المتهم اثناء صرفه لورقة مئة دولار أميركي مزورة داخل المحل وضبط مبلغ 1320 د.أ. مزورة داخل محفظته وتناقض أقواله لجهة مصدر هذه العملة ناقص التعليل.

ونرجو من الله أن نكون قد وفقنا في نقل هذا المنحى الاجتهادي لقرارات غرف محكمة التمييز الجزائية بصورة أكثر سلاسة وسهولة عبر هذا الكتاب الى أكبر شريحة في الحقل الحقوقي.

 

 

 

مركز الابحاث والدراسات

                                                                                                              القانونية صادر

SKU: 978-9953-66-348-7 Category:
Publication Date: 01-01-2017Publisher: مركز الأبحاث والدراسات القانونية صادر بخاصة الاستاذ راني صادر ونجيب عبد النور ووديع عون
قرارات  محكمة التمييز الجزائية لسنة 2016

قرارات محكمة التمييز الجزائية لسنة 2016

مركز الأبحاث والدراسات القانونية صادر بخاصة الاستاذ راني صادر ونجيب عبد النور ووديع عون

40 $

    Cash on Delivery

    Related Products